كتاب ما بعد
الادراك
مقدمة عامة
«ما بعد الإدراك: الفن كأفق جديد»
حين حملت في يدي أول علبة ألوان في طفولتي، لم أكن أعلم أن تلك اللحظة ستتحول مع مرور الزمن إلى استعارة لمسار حياة كامل.
في الجزء الأول من هذه الرحلة، «علبة ألوان – سيرتي من ستة إلى ستين»، سردت الحكاية كما عشتها: بدايات متواضعة، ومواجهات مع واقع صعب، ومحاولات لإثبات أن الفن ضرورة وجودية.
كانت الألوان آنذاك لعبتي الأولى وملجأي الأخير، نافذتي الصغيرة على عالم أوسع من حدود القرية والمدينة والزمان.
لكن تلك العلبة قد صارت رمز لرحلة معرفية وفكرية امتدت عقود، رحلة دفعتني إلى مساءلة الألوان ذاتها، ثم الحواس، ثم الإدراك في أعمق معانيه.
وهكذا، في هذا الجزء الثاني، «علبة ألوان - ما بعد الإدراك»، لا أقدم سيرة شخصية بقدر ما أقدم ثمرة تلك السيرة: تيار فني وفلسفي نشأ من تراكم التجارب والرؤى والتساؤلات.
«ما بعد الإدراك» إمتداد لذلك الطفل الذي تساءل أول مرة وهو يمسك بفرشاته: هل ما أراه هو ما هو حقا؟
إنه محاولة لإعادة رسم العلاقة بين الحواس والعالم، بين الصورة والحقيقة، بين الفن والوعي.
فإذا كانت «علبة الألوان» الأولى قد منحتني قدرة على الرسم، فإن «ما بعد الإدراك» هو العلبة الثانية التي منحتني القدرة على التفكير

0 التعليقات:
إرسال تعليق